محمد بن سلام الجمحي
598
طبقات فحول الشعراء
في دمه . " 1 " فذمرت أصحابي ، فبعد لأي ما استقدموا . فهجهجنا به ، فكرّ مقشعرّا بزبرة كأنّ بين كتفيه شيهما حوليّا ، فاختلج رجلا أعجر ذا حوايا ، فنفضه نفضة تزايلت مفاصله ، ثم نهم ففرفر ، ثم زفر فبربر ، ثم زأر فجرجر ، ثم لحظ ، فو اللّه لخلت البرق يتطاير من تحت جفونه ، من عن شماله ويمينه " 2 " فأرعشت الأيدي ، واصطكّت الأرجل ، وأطّت الأضلاع ، وارتجّت الأسماع ، وحمّجت العيون ، ولحقت البطون ، وانخزلت المتون ، وساءت الظنون . " 3 "
--> - لتهيئة للوثبة . أقعى الأسد والكلب : إذا جلس على استه مفترشا رجليه وناصبا يديه . اقشعر : تقبض وتجمع يستعد للوثوب . وفي " م " " تمثل " ، وفي الأغانى " مثل " : أي انتصب قائما . وتميل : تمايل . واكفهر : عبس وكلح وجهه . وازبأر : تهيأ للشر وانتفش شعره . ( 1 ) الجزارة : اليدان والرجلان والعنق ، وأصلها من الذبيحة تذبح فيأخذها الجزار أجرة له ، وضخم الجزارة : يراد به غلظ يديه ورجليه وشدتهما . وقص عنقه يقصها وقصا : دقها وكسرها . وقضقض الشئ : كسره ودقه وسمع صوت كسر عضامه . ولغ السبع والكلب وغيرهما يلغ : شرب الماء أو الدم بلسانه . ( 2 ) ذمر أصحابه : حضهم وشجعهم وحثهم . وبعد لأي : بعد جهد ومشقة وإبطاء منهم استقدم وأقدم : اجترأ وتقدم : وهجهج بالسبع : صاح به وزجره ليكف . والزبرة : شعر مجتمع على موضع الكاهل من الأسد . واقشعرت زبرته : انتفش شعرها . والشيهم : ما عظم شوكه من ذكور القنافذ . حولى : أتى عليه حول ، أي سنة كاملة ، وهو عندئذ أشد شوكا وأعظم . اختلج : انتزع من بينهم . أعجر : ضخم عظيم البطن . والحوايا جمع حاوية ، وحاوية البطن : أمعاؤه ، يريد بذلك عظم بطنه واستدارته . تزايلت : تباينت وتفرقت : نهم الأسد : زأر ، والنهيم : أشد من الزئير ، وهو صوت فيه توعد وغيظ . زفر : تنفس تنفسا شديدا . وبربر : هاج وقذف صوتا فيه شدة وغضب . وجرجر : ردد الصوت في حنجرته . ولحظ : نظر بمؤخر عينه ( وهو اللحاظ ، بكسر اللام ) من الشق الذي يلي الصدغ ، وهو النظر الشزر عند الهياج والغضب . ( 3 ) اصطكت : اضطربت وأرعشت وضربت الركبة الركبة . وأطت الضلوع : سمع لها أطيط ، وهو صوتها حين تضطرب من الخوف . حمجت : انفتحت وحدقت وتغير معها الوجه ، وذلك من الفزع المستبد بها . وفي المخطوطة : " وجمحت " ، وهو خصأ . لحقت البطون : ضمرت ، أي انضمت من الخوف فلحق البطن بالطهر . انخزلت : انقطعت ، فلم يستطع الرجل أن يقيم صلبه وكاد يخر -